محمد كامل حسين
264
الموجز في تاريخ الطب والصيدلة عند العرب
ولقد قيل كذلك إنها عربية أصلا من « عقر وعقار » والعقار هو النبات الذي يعقر الإبل في الصحراء أن يسمّها ومن ذلك أطلق على النبات السام ثم عممه العرب على ذات الفوائد الطيبة . الأقرباذين وقراباذين : استعملها العرب للدلالة على « الأدوية المركبة » أو « تركيب الأدوية ( ابن سينا ) ومرادفة للفظ « دستور » « 1 » ، فقد استعملها كثير من العرب مثل أمين الدولة ابن التلميذ لكتابه « أقرباذين » أما ابن البيان فسمّى كتابه « دستور المارستان » واللفظ ليس بعربي أصلا وقيل إنه من أصل فارسي جاء من اللفظ « كربدن » ولقد سمى سابور بن سهل رئيس المدرسة الطبية في بغداد وأول من ألف أقرباذين في عهد العباسيين كتابه « كرابادن » وقيل إنه من أصل يوناني نذكر هامر ( Hammer ) أنه من « أكربيا ديايتا » ( Akribeia diaita ) أي النظام لدقيق للغذاء ، أما فرين ( Froen ) فيرى أنه مشتق وبخاصة الشطر الأول منه من « كروا » ( Kerao ) ومعناه « امزج » ، أما « لبرت » ( Lippert ) فقد ذهب إلى أنه مأخوذ من اللفظ السرياني » جرافاذين » الذي أخذ أصلا عن اليونانية « جرافيديون ( Graphidion ) ومعناها « رسالة صغيرة » ولكن لوين ( Lewin ) يقول إن اللفظين السرياني واليوناني معناهما واحد ويدل على « خنجر صغير » ومع أن العرب كانوا يستعملون « أقرباذين » - حتى القرون الوسطى - وكذلك فيما بعد ذلك - للدلالة على « الأدوية المركبة وتركيبها » إلا أنه في العصر الحديث اتفق على أن تكتب الكلمة « أقرباذين » - بالزاي - لتقابل اللفظ الإفرنجى « فارماكولوجيا » ( Pharmacology ) وهو العلم الذي يبحث في تأثير الأدوية في أجسام الكائنات الحية . والفرق بين المدلول القديم والمدلول لحديث واضح .
--> ( 1 ) دستور الأدوية أو الفارماكوبيا ( Pharmacopoeia ) في مدلوله الحديث هو كتاب رسمي تصدره الحكومة أو هيئة خاصة مفوضة من الحكومة ويشتمل على مفردات الأدوية المنتقاء ومستحضراتها وطرق تحضيرها وتعريفاتها ومواصفاتها وطرق الكشف عنها وعن شوائبها ودرجة نقاوتها وتقويمها والمحافظة عليها . واللفظ الإفرنجى مكون من كلمتين يونانيتين « فارماكون » Pharmakon أي دواء وبين » Poien أي « اصنع » .